الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

10

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

دينهم ودنياهم وآخرتهم . جامعية نظر الاسلام انّ تحريض الاسلام وحثه وترغيبه على طلب العلم عام ، يشمل جميع العلوم النافعة المفيدة المحتاج إليها في أمر المعاش والمعاد والدنيا والآخرة فكما يرغّب في العلوم المعنوية يرغّب في العلوم الماديّة مما يصلح به معاشهم ومعادهم ، ولا في العكس فانّه ليس يرغّب فحسب ، بل يحذّر عما يفسد أمرهما ويختل به نظاماتهم الإنسانية ويرديهم إلى السقوط والتسفل والزوال . فالاسلام يرى العلم سلّما لكل كمال وثمنا لكل غال دنيويا وأخرويا ، يرقى به الانسان إلى أعلى المراتب والدرجات ونورا يستضاء به ويرى الجهل ظلمة وموتا لا ظلمة اظلم منه ولا موت مثله وقيمة كل امرئ ما يحسنه . فالعلم هو الفوز والحياة الحقيقية ومرقاة الكمال فالعلم أو « ما يسمّى علما » الّذي لم تكن له هذه الخصيصة بحيث لا ينتفع به الانسان لا في دينه ولا في دنياه ، بل تضيق به دنياه ويخسر به آخرته ويفسد دينه ، ليس يرغّب الاسلام إليه ، فحسب بل يبغضه أشد البغض ، وليس بعلم حقيقة . كما ترى في عصرنا هذا من ضنك العيش وكثرة الابتلاء والمخاصمات والمنازعات وسفك الدماء وهتك الاعراض والتعدي وتجاسر بعض على بعض ، وسلب الحريّة وتسلط أيادي الاستعباد والاستثمار وذلك ليس إلّا نتيجة ترك العمل بالعلم ورفض المناهج الاسلامية ، والأخذ ببعض المناهج الكافرة والاشتغال بتعليمها وتعلّمها . وليس العجب من الذين أشاعوا أمثال هذه الأمور وسمّوها علما لدواع